الشيخ الجواهري

158

جواهر الكلام

ولا تجب له الإقامة ، فيكون الحاصل من مجموع الأدلة وجوب الصوم على من كان حاضرا وعدمه على المسافر إلا ما خرج بالدليل . نعم يستفاد من صحيح الحلبي ( 1 ) وخبر أبي بصير ( 2 ) أفضلية الإقامة في شهر رمضان ، قال في الأول : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يدخل في شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر فسكت ، فسألته غير مرة فقال : يقيم أفضل إلا أن يكون له حاجة لا بد من الخروج فيها ، أو يتخوف على ماله " وقال في الثاني أيضا : " جعلت فداك يدخل علي شهر رمضان فأصوم بعضه فتحضرني نية في زيارة قبر أبي عبد الله ( عليه السلام ) فأزوره وأفطر ذاهبا وجائيا أو أقيم حتى أفطر وأزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين فقال : أقم حتى تفطر ، قلت له : جعلت فداك فهو أفضل قال : نعم ، أما تقرأ في كتاب الله فمن شهد منكم الشهر فليصمه " بل في المختلف أن المشهور كراهة السفر إلى أن يمضي ثلاثة وعشرون يوما منه فتزول الكراهة ولعله لمرسل ابن أسباط ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " إذا دخل شهر رمضان فلله فيه شرط ، قال الله تعالى : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج إلا في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه ، وليس له أن يخرج في إتلاف مال غيره ، فإذا مضت ليلة ثلاثة وعشرين فليخرج حيث شاء " وقد بان لك الحال من ذلك كله ، وأن المراد من الآية وجوب صوم الشهر جميعه على من شهده أي كان حاضرا ، وأن المراد الكراهة من النهي في خبر أبي بصير القاصر سندا ودلالة ، وإطلاق ما دل على وجوبه يقيد بما إذا لم يكن مسافرا كما عرفت ، والله أعلم .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1 - 7 - 6 ( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1 - 7 - 6 ( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1 - 7 - 6